ابن الأثير

493

الكامل في التاريخ

عنه أهله ، فبنى معاوية مدينة أنطرطوس ومصّرها وأقطع بها القطائع للمقاتلة ، وكذلك فعل ببانياس . وفتحت سلمية أيضا ، وقيل : إنّما سمّيت سلمية لأنّه كان بقربها مدينة تدعى المؤتفكة انقلبت بأهلها ولم يسلم منهم غير مائة نفس فبنوا لهم مائة منزل وسمّيت سلم مائة ، ثمّ حرّف النّاس فقالوا سلمية ، وهذا يتمشّى لقائله لو كان أهلها عربا ولسانهم عربيّا ، وأمّا إذ كان لسانهم أعجميّا فلا يسوغ هذا القول . ثمّ إنّ صالح بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس اتّخذها دارا وبنى ولده فيها ومصّروها ونزلها من نزلها من ولده ، فهي وأرضوها لهم . ذكر فتح قنّسرين ودخول هرقل القسطنطينيّة ثمّ أرسل أبو عبيدة خالد بن الوليد إلى قنّسرين . فلمّا نزل الحاضر زحف إليهم الروم وعليهم ميناس « 1 » ، وكان من أعظم الروم بعد هرقل ، فاقتتلوا فقتل ميناس ومن معه مقتلة عظيمة لم يقتلوا مثلها ، فماتوا على دم واحد . وسار خالد حتى نزل على قنّسرين فتحصّنوا منه ، فقالوا : لو كنتم في السحاب لحملنا اللَّه إليكم أو لأنزلكم إلينا . فنظروا في أمرهم ورأوا ما لقي أهل حمص فصالحوهم على صلح حمص ، فأبى خالد إلّا على إخراب المدينة فأخربها . فعند ذلك دخل هرقل القسطنطينيّة ، وسببه : أنّ خالدا وعياضا أدربا إلى هرقل من الشام ، وأدرب عمرو بن مالك من الكوفة ، فخرج من ناحية قرقيسيا ، وأدرب عبد اللَّه بن المعتمّ من ناحية الموصل ثمّ رجعوا ، فعندها دخل هرقل القسطنطينيّة ، وكانت هذه أوّل مدربة في الإسلام سنة خمس

--> . بيناس : repmes . B